بدعوة كريمة من معالي الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف ورئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، شارك معالي الأستاذ الدكتور سامي الشريف، أمين عام رابطة الجامعات الإسلامية، في الملتقى الفكري الإسلامي الدولي، الذي عُقد صباح اليوم بمسجد مولانا الإمام الحسين رضي الله عنه، بحضور عدد من كبار العلماء والشخصيات العامة، يتقدمهم فضيلة الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية الأسبق ورئيس اللجنة الدينية بمجلس الشيوخ، والشيخ خالد الجندي عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وفضيلة الشيخ أحمد ترك عضو مجلس الشيوخ، وفضيلة الدكتور السيد عبد الباري رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، وفضيلة الدكتور محمد مصطفى الياقوتي، وزير الأوقاف السوداني الأسبق، وفضيلة الدكتور محمد مهنا، أستاذ القانون الدولي بجامعة الأزهر، إلى جانب عدد من كبار العلماء من الدول العربية والإسلامية الذين شاركوا عبر تقنية “زووم”.
وتناول الملتقى شرح كتاب «الأدب المفرد» للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، حيث عرض معالي وزير الأوقاف ما جاء في باب عقوق الوالدين، الذي يُعد من أعظم الكبائر وأشد الذنوب خطرًا.
وفي كلمته، أشاد معالي أمين عام رابطة الجامعات الإسلامية بالجهود التي يقوم بها معالي وزير الأوقاف من خلال عقد مثل هذه الملتقيات العلمية الدولية، التي تعيد إحياء حلقات العلم والفهم والتدبر، إلى جانب استعادة دور مصر الريادي قبلةً للفكر الوسطي ومنارةً لنشر العلم الصحيح.
وحول موضوع الملتقى، أشار الأستاذ الدكتور سامي الشريف إلى أن اختيار كتاب «الأدب المفرد» للإمام البخاري ليس عودة إلى الماضي بقدر ما هو محاولة لاستعادة التوازن الأخلاقي في عالم مضطرب، تتقدم فيه التكنولوجيا الحديثة بوتيرة أسرع من تقدم الضمير الإنساني، مؤكدًا أن هذا الكتاب، وما تضمنه من قيم وأخلاقيات، يذكرنا بأن الحضارات لا تقوم على القوة المادية وحدها، بل تقوم قبل ذلك على الأخلاق والرحمة والعدل وحسن المعاملة.
وأضاف أن أبرز ما يلفت النظر في هذا الكتاب أن الإمام البخاري لم يجعل الأدب أمرًا ثانويًا أو ترفا اجتماعيًا، وإنما قدمه باعتباره جوهر الدين وروحه الحقيقية، فلا يُقاس الإيمانُ فقط بكثرة العبادات، وإنما يظهر أثره في الرحمة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، وحسن الجوار، والرفق بالخادم، واحترام الكبير، وكف الأذى عن الناس.
وقال معالي أمين عام رابطة الجامعات الإسلامية إن عالمنا اليوم في أمسّ الحاجة إلى مثل تلك القيم، في ظل ما أفرزته التكنولوجيا الحديثة وسوء استخدام الناس لها من جوانب سلبية، مشيرًا إلى أن العديد من الدراسات العربية والعالمية رصدت مجموعة من التحديات الأخلاقية الناتجة عن تلك التكنولوجيا، من أهمها ضعف العلاقات الأسرية، وانتشار ثقافة الاستهلاك، وتراجع الخصوصية، وتصاعد خطابات الكراهية والتنمر، وإدمان المنصات الرقمية، والتأثر بالنماذج الثقافية الوافدة.
كما أكد أن على المؤسسات الدينية الإسلامية العمل على تعظيم المحتوى العربي على شبكة الإنترنت، والاهتمام بتقديم النماذج المشرفة من كتب التراث الإسلامي التي تحمل قيمًا إنسانية وأخلاقية رفيعة، ونشرها بأسلوب مبسط، وترجمتها إلى اللغات الأجنبية، ليعرف العالم كله حقيقة الإسلام كدين عالمي جاء لهداية البشرية جمعاء، ونادى بالعيش المشترك، وعظّم من الحوار البنّاء بين بني البشر جميعًا
الاثنين, مايو 18, 2026 - 16:51