شارك معالي الأستاذ الدكتور سامي الشريف، الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية ووزير الإعلام المصري الأسبق، في فعاليات المؤتمر الدولي "مستقبل الحضارة الإنسانية في ظل الذكاء الاصطناعي"، المنعقد بمدينة فاس المغربية تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وقدم الأمين العام ورقة عمل معمقة بعنوان "المجال العام والعيش المشترك في الفضاء الرقمي"، حلل فيها التحول نحو نمط جديد من التفاعل الإنساني يقوم على "اللامركزية والانفتاح".
وأوضح معاليه أن مواقع التواصل الاجتماعي تجاوزت أدوارها التقليدية لتصبح "فضاءً عالمياً مفتوحاً" يسهم في تقليل تأثير الصور النمطية المسبقة، ويفتح المجال لفهم متبادل أعمق بعيداً عن الأحكام الجاهزة.
وشدد معالي الأمين العام في بحثه على أن التوظيف الإيجابي للفضاء الرقمي يعد وسيلة فعالة لحماية الهويات الثقافية وتوثيق التراث المحلي، داعياً إلى بناء نوع من "المواطنة العالمية" القائمة على التضامن الإنساني العابر للحدود الجغرافية.
وفي محور جوهري من ورقة العمل، استعرض"المنظور الإسلامي كإطار مرجعي للحوار بين الثقافات"مؤكداً أن الرؤية الإسلامية تجعل من التعددية الثقافية امتداداً طبيعياً للسنن الكونية، مستشهداً بقوله تعالى: *{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}*.
وأوضح أن الإسلام قدم أول صيغة تعاقدية للتعددية في التاريخ من خلال "صحيفة المدينة"، التي ضمنت حقوق الجماعات كافة دون تمييز، مؤكداً أن الحوار في المرجعية الإسلامية ليس أداة للهيمنة أو الاستيعاب الثقافي، بل هو وسيلة للإثراء المشترك وصون الكرامة الإنسانية.
واختتم معالي الأمين العام طرحه بوضع عدة آليات عملية لتحقيق التعايش في العصر الرقمي، أبرزها:
* نشر ثقافة التسامح وقبول الآخر ومواجهة محاولات الإقصاء.
* مكافحة كافة أشكال التطرف والإرهاب وخطاب الكراهية عبر الوسائط الرقمية.
* سن التشريعات اللازمة لضبط الفضاء الرقمي بما يخدم القيم الإنسانية.
وقد أدار الجلسة العلمية التي شهدت هذا الطرح المستفيض، معالي الأستاذ الدكتور قطب سانو، الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة، وبحضور نخبة من الشخصيات الدولية من أكثر من 47 دولة، من بينهم الأستاذ الدكتور أمال جلال رئيس جامعة القرويين، والأستاذ الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف المصري السابق، والسفير أنطونيو دي ريبيرو الأمين العام لمركز الحوار الدولي، والسيد رضوان السيد رئيس جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، إلى جانب ممثلين عن الفاتيكان ووفود أكاديمية من مختلف أنحاء العالم.